مصطفى لبيب عبد الغني
151
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
من ثمار التطبيق الجيد لما استقرّ من منهج علمي ، تمّ صقله من خلال الممارسة والبحث الدءوب ، عرفنا الرازي بإنجازاته العلمية القيّمة التي سجّلها تاريخ العلم وتحددت من خلالها مكانته وبخاصة في ميدان الطب ، وما اتصل به من بحوث كيميائية رائدة كان لها دورها المؤثر في تعميق خبرة الطبيب بأساليب العلاج الكيميائى وفي تأسيس « الكيمياء الطبية » وفي تقديم معلومات هامة في الصيدلية والأقرباذين وفي التغذية . وفيما يلي موجز لهذا الحصاد العلمي الطيّب : أولا : ( في الطب ) عندما نتعرف على الرازي الطبيب نكون في حضرة رجل ذي عقل سام لا يتطرّق إلى عظمته أدنى شك وفي حضرة رجل واثق من قدراته دون خداع ، لا يرى نفسه أقل شأنا من أسلافه العظماء الذين يعجب بهم غاية الاعجاب ويجلّهم أساتذة له وروادا غير أنه لا يتردد في نقد آرائهم وتعديلها وإضافة ما تكشف عنه الملاحظات والتجارب من معارف جديدة . وهو في بحوثة الطبية ، إذ ينطلق من آراء السابقين - يونان وهنود - فإنه لا يغفل أبدا عن إبداء رأيه الشخصي ولا يتمسك بالسلطة الفكرية بما هي كذلك . وكان يدرك - بحق - أنه يؤدى في زمانه لمعاصريه نفس مهمة أبقراط وسقراط في الحضارة اليونانية « 1 » . ولم يكن الرازي أعظم اكلينيكى ، ظهر في العالم الإسلامي وطوال العصور الوسطى فحسب ولكنه كان أيضا طبيبا فذا وكيميائيا لم يسبق له نظير . ولقد طبع نفوذه القوى التطور العلمي بطابعه قرونا عدة ، في الشرق والغرب على السواء « 2 » .
--> ( 1 ) Walzer , Richard Greek into Arabic''p . 14 . ( 2 ) sarton , G . Introduction . . v . I . , p 587 . ويرى « سارتون » صعوبة المفاضلة بين الرازي وبين معاصره « البتّانى » ؛ فكلاهما عالمان يندر أن يجود بمثلهما الزمان في أي عصر . لكنه يقرر تسمية هذه الفترة من تاريخ العلم ب « عصر الرازي » وقد كان الأكثر شهرة والأقوى نفوذا في الشرق والغرب لأجيال متعاقبة .